الشيخ علي الكوراني العاملي

200

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

متر « الأوزان والمقادير / 56 » فيكون عرضه نحو خمسة أمتار وعمقه ثلاثة أمتار ونصفاً . ومن الصعب أن يقفزه أحد ، ويبدو أن منافقين ردموا الخندق في نقطة عبور المشركين ! من جهاد علي ( عليه السلام ) في غزوة الأحزاب قالت الزهراء ( عليها السلام ) في خطبتها بعد وفاة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) تخاطب الصحابة : « حتى استنقذكم الله برسوله بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مُنِيَ ببُهْم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب ، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ، أو نَجَم قرن الشيطان ، أو فغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويطفئ عادية لهبها بسيفه ، مكدوداً في ذات الله ، وأنتم في رفاهية ، فكهون آمنون وادعون ، حتى إذا اختار الله لنبيه دار أنبيائه ، أطلع الشيطان رأسه فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين » ! « الطرائف / 264 » . فقد كان علي ( عليه السلام ) عضد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في الشدائد ، ومعه نفر قليل من الصحابة ، أما البقية فكانوا هانئين يحافظون على سلامتهم ، ومنهم منافقون يخفون نفاقهم ! وعند وصول جيوش الأحزاب باشرعلي ( عليه السلام ) مهمته في حراسة الأبواب الثمانية للخندق ، وفي تفقد نقاط الضعف التي يمكن أن يطمع العدو بالعبور منها ، وإعداد رماة السهام والأحجار لمواجهة من يقترب من الخندق . وكان في نفس الوقت يدير جبهة بني قريظة من الجهة الثانية للمدينة ! وكان يعيش مس الجوع في تلك الأيام ويكتمه ، كما عاشه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وكتمه ثلاثة أيام ، حتى شد على بطنه حجر المجاعة ! ولابد أن علياً ( عليه السلام ) دمعت عيناه عندما عرف أن فاطمة ( عليها السلام ) جاءت للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بنصف قرص شعير . قال ( عليه السلام ) : ( كنا مع النبي في حفر الخندق ، إذ جاءت فاطمة ( عليها السلام ) ومعها كسيرة من خبز ، فدفعتها إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : ما هذه الكسيرة ؟ قالت : خبزته قرصاً للحسن والحسين جئتك منه بهذه الكسيرة ، فقال النبي : يا فاطمة أما إنه أول طعام دخل جوف أبيك منذ ثلاث ) ! « عيون أخبار الرضا : 1 / 43 ، وبحار الأنوار : 16 / 225 » . ولا نعلم هل أكل علي ( عليه السلام ) منها أم بقي طاوياً ! لكن المؤكد أن الله تعالى كان يعينه على جوعه وجهده !